الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

312

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

سارع في هواك " ( 1 ) . لا شك أن أمثال هؤلاء النسوة كن لا يطمعن إلا في الفخر المعنوي عن طريق الاقتران بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولذلك كن على استعداد للزواج منه بدون أي مهر ، إلا أن وجود مثل هذا المصداق للحكم أعلاه غير مسلم من الناحية التأريخية كما قلنا ، بل المسلم أن الله سبحانه كان قد أذن لنبيه بذلك للغاية التي سنشير إليها فيما بعد . 3 - يستفاد من هذه الآية جيدا أن إجراء صيغة عقد الزواج بلفظ " الهبة " كان مختصا بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) فقط ، ولا يستطيع أي فرد آخر أن يجري عقد الزواج بهذا اللفظ ، ويجوز إجراء العقد بلفظ الزواج أو النكاح ، حتى وإن لم يجر للمهر ذكر فيه ، حيث يجب دفع مهر المثل عند عدم ذكر المهر كما قلنا آنفا ، فكأنه في الحقيقة قد صرح بمهر المثل . * * * 2 بحث 3 جانب من حكمة تعدد زوجات النبي : إن الجملة الأخيرة في الآية أعلاه إشارة في الواقع إلى فلسفة هذه الأحكام الخاصة بنبينا الأكرم ، حيث تقول : إن للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ظروفا لا يعيشها الآخرون ، وهذا التفاوت في الظروف أصبح سببا للتفاوت في الأحكام . وبتعبير أوضح ، إن الهدف من هذه الأحكام رفع بعض المشاكل والصعوبات من كاهل النبي ( صلى الله عليه وآله ) . وهذا تعبير لطيف يبين أن زواج النبي ( صلى الله عليه وآله ) من عدة نساء كان لحل سلسلة من المشاكل الاجتماعية والسياسية في حياته ، لأنا نعلم أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان

--> 1 - مجمع البيان ذيل الآية مورد البحث ، وفي تفسير القرطبي جملة : ( والله ما أرى بك إلا يسارع في هواك ) . وأوردها الآلوسي في روح المعاني أيضا في ذيل الآية مورد البحث . إن قبح هذا التعبير ، والمعنى الذي أخفي فيه لا يخفى على أحد ، إلا أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) يمر عليه ويتجاوزه بشكل رائع .